الثعلبي
336
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال ابن مسعود : وما من أرض أمطر من أرض ، وما عام أمطر من عام ولكن الله يقسمه ويقدره في الأرض كيف يشاء عاماً هاهنا وعاماً هاهنا ثم قرأ هذه الآية . وروى إسماعيل بن سالم عن الحكم بن عيينة في هذه الآية : ما من عام بأكثر مطراً من عام ولكن يُمطر قوم ويُحرم آخرون وربما كان في البحار والقفار قال : وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحصون كل قطرة حيث يقع وما ينبت . جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال : ( في العرش مثال كل شيء خلقه الله في البر والبحر . وهو تأويل قوله تعالى : وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه ) . 2 ( * ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ * وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَئْخِرِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ) * ) 2 " * ( وأرسلنا الرياح ) * ) قرأ العامّة بالجمع لأنها موصوفة وهو قوله : " * ( لواقح ) * ) ، وقرأ بعض أهل الكوفة : الريح على الواحد وهو في معنى الجمع أيضاً وإن كان لفظها لفظ الواحد ، لأنه يقال : جاءت الريح من كل جانب ، وهو مثل قوله : أرض سباسب وثوب أخلاق ، وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتّسع ، وقول العلماء في وجه وصف الرياح : باللقح ، وإنما هي ملقّحة لأنها تلقح السحاب والشجر . فقال قوم : معناها حوامل ؛ لأنها تحمل الماء والخير والنفع لاقحة كما يقال : ناقة لاقحة إذا حملت الولد ، ويشهد على هذا قوله : " * ( الريح العقيم ) * ) فجعلها عقيماً إذا لم تلقح ولم يكن فيها ماء ولا خير ، فمن هذا التأويل قول ابن مسعود في هذه الآية قال : يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمري السحاب فتدرّ كما تدرّ اللقحة ثمّ يمطر . قال الطرماح : لأفنان الرياح للاقح قال منها وحائل وقال الفراء : أراد ذات لقح . كقول العرب : رجل نابل ورامح وتامر . قال أبو عبيدة : أراد ملاقح جمع ملقحة كما في الحديث ( أعوذ بالله من كل لامّة ) أي ملمّة